قانون الجذب.
لقد احدث كتاب “السر the secret” جلبة كبيرة. وقد اشتعل الناس حديثا عنه. وقد ترجم سريعا الى عدة لغات واستأثر عناوين الكثير من أشهر برامج الحوار في العالم واحتل اليوتيوب و الانترنت ونوقش من قبل الكثير من الاحترافيين و و و.
انه الكتاب الذي أحدث تغيرات كثيرة في سلوك الملايين من الناس. لابد لأي شخص عادي أو ناجح ان يسعى لاقتنائه أو اقتناء الفيلم الذي حوى هذا الكتاب. لكن أغلب الناس لا ينتبهون للخدعة الصغيرة هنا. ففي الحقيقة لم يأت كتاب السر بأي جديد. لقد اعاد صياغة القيم البشرية وفرضيات التطوير السلوكي بشكل جديد يوحي بالتفرد. الخدعة الوحيدة هنا هي الخدعة التجارية. فهذا الموضوع في أصله مستهلك جدا. ولو لاحظتم فهو يستهلك بين فترة وأخرى حتى يمله الناس في شكل معين او في شخصية أو كاريزما أحد ما. والأذكى من يستطيع صياغة نفس المضمون باطار يماشي رغبات اسلوب العيش الذي يعاصره. لو عدت لعلوم تطوير النفس والمنطلق الذي يغير في تصرفات البشر لعدت بالزمن الى قرون وليس الاف السنين فقط. وان كنت قد قرأت السر أو شاهت فيلمه فستدرك أن القيم والأساسيات التي يتحدثون عنها ما هي الا أجزاء طفيفة مما نصه ديننا الحنيف وأجزاء من كثير مما تنصه أديان أخرى. فنحن البشر نتشابه جدا بل ولا نختلف أبدا في القيم البشرية.
الحياة كما اكد الكتاب تشكل فينا الكثير من العادات التي إما أن تكون جيدة أو سيئة. ولتغيير هذه العادات السيئة نحتاج الى سحر لامع أو مفتاح سحري أو يوغا روحانية أو طاقة كونية مثلا. ولأن هذا شيء نادر. من المؤكد أنه لن يحصل عليه كل الأشخاص. بل المتميزون فقط. والناجحون فقط. والأقوياء فقط. وهنا ياتي الحل السحري وهو (قانون الجذب the law of attraction) .
صدقوني .. كلام الكتاب صحيح 100% وأن السر يكمن في هذا القانون لأن هذا القانون هو الذي يبدأ بشد أو جذب جميع الاحداثيات. فما إن تبدأ صباحك باشراقة فرحة وتحاول الاحساس بمخملية وردة عطرة وتفكر في أن كيف سيكون يومك رائعا وسعيدا ويتساوى مع جمالية الربيع .. ستبدأ الأشياء الرائعة في الحصول مرة تلو الأخرى حتى أنك ستقتنع تماما أن لا وجود للسلبية الا اذا توقعتها وستحاول الهرب منها جدا والتوجه بقدر المستطاع لكل شيء مفرح. والعكس صحيح تماما فما إن تبدأ يومك بتقطيب حاجبيك والتذمر من سريرك الغير مريح و توقع زحمة الطريق وتفكر في تلوث الهواء وكم هو مقرف الذهاب الى العمل و و و ستبدأ كل الاحاثيات بالمثول لقوى السلبية وستجري الأحداث تماما أسوأ مما توقعت. لكن حذاري أن تصطنع السعادة. فسوف تنقلب هي أيضا عليك وتظهر احساسك الداخلي الحقيقي فكل ما يقوم عليه قانون الجذب هو “الاحسااااس” “المشاعر” “FEELINGS” . السر يا صديقي هو .. أنه في الحقيقة كل الأشياء تجري بمشيئة الرب وأن الأشياء الايجابية و السلبية موجودة معا في كل يوم .. ومن غير المنطقي أبدا أن يمضي يومك سعيدا بالمرة وكل الأحداث تبدو رائعة. اذن ما هو سر هذا القانون؟؟؟
إنه حنكة التجاهل. فأنت عندما تحاول توقع الايجابية.. أنت تهيء دماغك أن يتجاهل الأحداث السلبية .. او بمعنى أفضل أن لا يهتم لأمرها وأن يصب اهتمامه فقط على المنطلق الايجابي فينتج عن ذلك نظرة تفاؤلية نحو أي هدف يومي أو بعيد المدى و العكس صحيح بشأن السلبية.
أما عن قولهم أن الكون يتحد من اجل تحقيق رغبة الفرد فأنا أعتبر هذا الكلام مجرد تعبير مجازي لمدى فاعلية هذا القانون. إنه السحر الذي نستطيع التحكم فيه. إنه مارد علاء الدين الذي نبحث عنه. ولكن كل السحر في ذواتنا وهو تحت تصرفنا.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم حثنا على التفاؤل جدا واستطاع من خلال سيرته أن يبين لنا كيف أنه يتحكم في سلوكياته على هذا المبدأ. أمرنا في الصلاة كمسلمين أن نصلي متراصين وذلك كما بينت احدى الروايات السبب أنه كيلا يدخل الشيطان بين صفوفنا لكن لو تفكرنا قليلا نجد أن الشيطان غير محسوس وأن دخوله بيننا أي دخوله بين انفسنا أو بالأحرى بين أفكارنا ولذا فالنص كان يدعو أن نوحد أفكارنا كي لا يستطيع الشيطان أن يخترق صفوفنا وهذا احدى تطبيقات الايجابية.
بالنسبة لي .. أنا استخدم قانون الجذب دائما ..وكثيرا ما أنبهر لقدرة دماغي بالتفاؤل لمدى أبعد من المدى الذي أتوقعه. وكأحد أهم الأمثلة ما حدث لي بالأمس. فقد كنت حزينة جدا وكنت ابكي لما يقارب الثلاث ساعات ونصف فجرا لكنني قبل أن أنا كنت أحدثني على المرآة وأبتسم جدا لأنني اتخذت قرارين وتفاءلت جدا بسيرهما في المستقبل القريب و البعيد وتمنيت لنفسي ليلة سعيدة. لم اطفئ المصباح الذهبي وبدأت بالشعور بدفء فراشي الجديد مستعذبة قوة ألوانة الخضراء والصفراء الهادئة ثم حاولت أن أتذكر بعض الكلمات التي انتهت فيها آخر محادثة وكانت أهمها الشباب والربيع وحلاوة الدعاء وشكرا والكثير من الابتسامات .. حينها أحسست بالرغبة في تنفس الصعداء. وفي الصباح الباكر صحوت على سماء كثيرة النجوم قبل أن أفتح عيني ومنظر أخاّذ أسر قلبي لأن نجومه المضيئة لم تكن بيضاء فحسب بل كانت عديدة الألوان .. كلوحة لم ترسم وتذكرت حلمي .. كان رائعا وقد اكتفيت نوما .. هكذا شعرت بالسعادة منذ بكرة الصباح ..

