بيروقراطية قاتلة !

Posted: مايو 8, 2011 in في دفتري الأزرق

هذه تدوينة طازجة .. في الحقيقة أنا لا أريد ان أحدثكم عن البيروقراطية بل عن مصطلح قد يراه البعض معقدا، ولذا اخترت أن أستخدم هذا العنوان لأعبر عن “البيرو-باثو-لوجيا” .. صدقوني ليس مصطلحا طويلا!

للذين لا يعلمون فإن البيروقراطية الدارجة هي باختصار: الروتين الممل والإجراءات المعقدة التي ليس لها فائدة سوى تأخير المعاملات وتعقيدها وكما جاء في الويكيبيديا فالبيروقراطية أو الدواوينية هي مفهوم يستخدم في علم الاجتماع والعلوم السياسية يشير إلى تطبيق القوانين بالقوة في المجتمعات المنظمة. وتعتمد هذه الأنظمة على الاجراءات الموحدة وتوزيع المسؤوليات. هنالك العديد من الأمثلة على البيروقراطية المستخدمة يوميا: الحكومات، القوات المسلحة، الشركات، المستشفيات، المحاكم، المدارس وغيرها.  ويعود اصل كلمة البيروقراطية إلى “بيرو” أي مكتب، المستخدمة في بداية القرن الثامن عشر ليس للتعبير عن كلمة مكتب للكتابة فقط بل للتعبير عن الشركة، وأماكن العمل أو المؤسسة.  بالإضافة إلى كلمة “قراطية” وهي مشتقة من الأصل الإغريقي كراتُس ومعناها السلطة والكلمة في مجموعها تعني قوة المكتب أو سلطة المكتب.

عموما أنا لست ضد البيروقراطية ذاتها لكنني ضد البيروباثولوجيا والتي هي في أبسط صورها “التصرفات السلبية التي تتعلق بالبيروقراطيين أنفسهم حينما يسيؤون استخدام البيروقراطية أي أن أفعال البيروقراطيين لا تعي المفهوم الحقيقي والهدف الذكي للبيروقراطية ذات السلاح ذو الحدين.  الذي حدث اليوم هو ما دفعني لأن اتساءل عن الهدف من وراء البيروباثولوجيا أو ما أدعوه أنا بالبيروقراطية القاتلة!  اليوم ذهبت إلى عمادة القبول والتسجيل من أجل استلام ورقة “إخلاء طرف خريج” وبالإمكان اعتبارها الورقة التي يجب أن أحصل فيها على كل الأختام التي توثق انتهاء صلاحيتي كطالب في جامعة السلطان قابوس حينها فقط أستطيع الحصول على إفادة التخرج.  في هذه الورقة تظهر البيروقراطية القاتلة بطريقة عجيبة .. حيث أن العملية تبدأ بأخذ الأختام من مرافق كليتي ثم المكتبة الرئيسية ثم ثم عمادة شؤون الطلاب وهكذا .. العجيب في الأمر أن البعض ملتزمون نصا وفعلا بالتوقيع والختم فلا يمكن أن أختم إلا منهم كما هو مكتوب في الورقة وفي الضفة الأخرى البعض لا يهمه اسم صاحب السلطة .. الختم موجود و(يلللا سهلولها أمورها هالمسكينة) .. ولكن مربط البيروقراطية القاتلة كان في التالي: بعدما ذهبت لأحصل على الختم الأخير قال لي المعني بالأمر يجب أن أحصل على ختم من المعني بشؤون مكتبة المسجد (مع العلم أني منذ دخولي جامعة السلطان قابوس وأنا لم أدخل المسجد ولا أعلم حتى كيف يبدو! والأغلب أن أغلب الطالبات كذلك). البيروقراطية القاتلة تظهر بقوة في تأسيس الأطباء المتخصصين في السلطنة. القوانين تنص على عدد شحيح (حوالي 2) للأطباء الذين يمكن أن تتبناهم الحكومة وأغلبهم نساء لسبب غير عادل حيث أن الرجال قادرين ماديا ومعنويا (أي اجتماعيا) أن يسافروا بأريحية متى شاؤوا وإلى أي بلد. وبهذه الطريقة نستطيع أن نحصل على مئة طبيب مختص في العيون مثلا بعد 50 عاما !! الجيد في الأمر أنه قد أجريت بعض التعديلات على هذا.

عجبا !!  البيروباثولوجيا لا يمكن أن تنتهي .. الذي ينتهي هو التصرفات السيئة لبني البشر.  أرجو أن نسعى لنقتل البيروقراطية القاتلة.  وأن نستطيع أن نشغل البيروقراطية بطرق انتاجية أكثر.

الأسبوع الأخير من شهر فبراير\شباط 2011

تعليقات
  1. :)
    كل ما سمعت هذه الكلمة .. زاد حنقي واستشطت غضباً :)

    لا عليك .. فرق ما بين دول العالم الأول والثالث .. تمسك الأخير بالأنظمة وقفله للعقول !

    شكراً إيمان :)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s