التحديات (1) في تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها

لقد استقلت منذ نهاية شهر مارس من وظيفة مدرس لغة عربية لغير الناطقين بها  (ليس رسميا) فقد كنت أشغل “مدرب مهني-تجاري” للسنة الأخيرة و بالطبع كنت أقوم. بمهام الوظيفتين و الآن في محاولة لإيجاد وظيفة أخرى في مجال تخصصي الحقيقي إلا أن قلبي متعلق بتدريس اللغة لغير الناطقين بها . 

أستعرض من خلال تجربتي السابقة بعض التحديات التي تواجه الطلاب في مغامرتهم لتعلم اللغة العربية و لكن ليس من زاوية مدرس و إنما من زاوية طالب . 

من وجهة نظري فتدريس اللغة العربيةكواحدة من أصعب اللغات يجب أن يرتكز على فهم القدرات الدماغية المتعلقة باكتساب اللغات و بمركز اتخاذ القرارات في الدماغ و تطبيق هذا الفهم على الأربع مهارات الأساسية (القراءة و الكتابة و الاستماع و المحادثة). 

و من هذا المنطلق وجدت أن تعلمي للغة التركية (البطيييييء جدا ) نفعني في فهم تسلسل هذه القدرات و اختلافها عند الطلاب . فعندما تعيش تجربة كونك طالبًا و تواجه ذات التحديات العامة في دراسة لغة جديدة مع تركيب لغوي مختلف تماما و أصوات جديدة و غير ذلك فأنت تقترب من فهم مشاعرهم و تفهم طريقة تطورهم بشكل أوضح لاكتساب كل جديد في اللغة الجديدة. و من المعلوم أن مهارة “المحادثة ” و مستوى الطلاقة هو أكثر ما يثيرالآخرين للاعتراف بمدى إجادة طالب اللغة للغة . و هو التحدي رقم 1 الذي واجهته خلال تجربتي البسيطة . 

و كمثال على ذلك فقد انساق إلى صفي كثير من طلبة الجامعات الأمريكية أو البريطانية و التي كانت مهاراتهم مركزة على القراءة و الكتابة و بالتأكيد الصعوبة التي كانت تهمهم هي “قواعد اللغة” و بذلك انصب اهتمامهم على التركيب اللغوي و الإنشائي موجهين طاقاتهم على القراءة أو الكتابة أو كليهما. و الدراسة بهذا الاتجاه لمدة سنتين أو أكثر تقلل بشكل منطقي وتدريجي الاهتمام بالنطق و تدريب عضلة اللسان و الجرأة على التحدث و التركيز على الاستماع . 

    سأعرض الآن تجربتي أولا في تعلم اللغة التركية و الإنجليزية و أقارنها بما يمكن فهمه و تطبيقه على طالب لغة عربية من غير الناطقين بها . 
الحديث طويل و سأبدأ بمرحلة تعلم الأصوات . كانت أغلب أصوات الحروف التركية سهلة مقارنة بدراستي السابقة للغة الإنجليزية. لكن بعض الحروف تطلبت جهدا كبيرا مني لفهم المخرج الحقيقي للصوت ففي اللغة التركية من المهم تعلم كيفية نطق الحروف الغليظة و الحروف الرقيقة . ممارستي للغة الإنجليزية ساعدني بالفعل على تجاوز بعض الصعوبات عند مقارنة الصوت بمثيله في كلمة إنجليزية إلا أنني ما أزال أواجه صعوبة نطق حرفين أحدهما غليظ و الآخر رقيق و السبب أننا لا نستخدمه في اللغة العربية بشكل منفصل كحرف و إنما كصوتين لذات الحرف . 

الخلاصة .. كمدرس عليّ أن أتفهم عدم قدرة “غير الناطقين بها” التفريق بين الصوت المغلظ و المرقق في. بعض الحروف العربية مثلا: حرف الألف بين كلمتي قارب و كامل   . و الحل هو إيجاد الوسيلة المناسبة لعرض الاختلاف و تحديد المهارة التي يبرع فيها الطالب  و الأخذ .بيده أو عرض الفكرة بأكثر من مهارة عند تدريس مجموعة كبيرة من الطلاب ليجد الطالب الطريقة المناسبة لفهم هذا . 

قمت شخصيا بمقارنة أغلب الكلمات التي يخطئ معظم الطلاب فيها و تعريفهم بتأثير بعض الحروف على مسألة التغليظ و الرقيق لكل من الحروف التي تتأثر كالألف و الميم مثلا . مثال على ذالك نطق الألف في كلمتي كابوس و قابوس و بعد دراسة الفرق بين نطق الكلمتين بتأثير كل من حرف القاف في كلمة قابوس و كاف في كلمة كابوس يمكن ممارسة ذلك بإنشاء جمل مختلفة في قالب كوميدي كتابةً أو تحدثا أو استماعا أو اللعب من خلال دمج مهارتين او أكثر .  . 

   للحديث تتمة 

نقلة هوية

العالم الافتراضي. . افتراضي كأنني أقول فيلم مقتبس عن قصة حقيقية .. و من منا لا يشعر بالقليل أو الكثير من التشويق بمجرد أن يعرف أنه مقتبس عن قصة حقيقية ؟!! و لكن .. و ليحظى بالاعجاب;  عليه أن يرش … أكمل القراءة

صوتي بالعربي

“ثمة طريقة أسهل لفهم طالب اللغة العربية.. ليس أي طالب و إنما طالب من فئة (غير الناطقين بها) .. و اليوم سأجد هذه الطريقة” أكمل القراءة

تودد الجارية !!

2014 العاشر من ديسمبر 

يطربني ذلك الإهتمام الذي يشع من يدي أبي عندما يمسك كتبه .. وتلك النظرات المتلهفة للمزيد والمزيد من المعرفة .. لعل هذا الشيء الأكثر الذي اثر فيّ والذي جعلني أستمر دائما بحلمي الصغير في إنشاء مكتبتي الخاصة كأهم غرف بيتي في المستقبل -إن شاء الله.  عند أبي مجموعة من الكتب المثيرة .. مثيرة لأنها تأكسدت واصفرت لأبعد الحدود وتآكلت كذلك .. وقد شدني كتاب أعطاني اياه أبي بيدين حريصتين كما لو كانتا تحتضنان طفلا ولد للتو .. إنه بقية صفحات قصة “تودد الجارية” 
هذا ما كتبته منذ ما يقارب سنتين …………….. 

و الآن أعود لأنشر هذا .. يمكنكم الإطلاع على قصة تودد الجارية لتعلموا لم هي من الكتب التي احتفظ بها أبي بأوراقها المتآكلة..

كالدخول إلى هيروشيما ! – قصص

 (1)

– هممم.. أليكسندر ريبيك .. ألحانه الجميلة رغم وجهه القبيح!

– أستطيع أن أقع في حبه بكل سهولة.

– (يضحك) حقا؟ ..

– (تبتسم) .. أعتذر على الازعاج لكني تسليت بكتابة ملاحظاتي بينما أنتظرك على هوى موسيقاه. ممم. اسمي ندى.. طالبتك ندى سيدي.. تغيبت عن حضور أول محاضراتك في مادة إدارة المشاريع بسبب..

-…أحيلت هذه المادة إلى الدكتور فؤاد .. هذا أول فصل دراسي لي ولقد أسند إلي طلبة التخصص الجدد… لكني تشرفت بمعرفتك ندى ولا تترددي أبدا في أخذ أي نصيحة حول إدارة المشاريع.

– الشرف لي سيد هاريسون. كن مستعدا لإزعاجي في أي وقت. إلى اللقاء.

**

–  هل هو اختلاف الحضارة ما يجعلني مرتبطة جدا بموعد حديثنا أم هو اختلاف اللغة! قلت لي أني أجيد التحدث بلغتك الأم كثيرا وأثنيت علي في الكثير.  رغم أن الأيام لا تسجل سوى بضعة أشهر وأن الأرقام لم تكتب لي معك سوى سويعات حواراتنا الغير منتهية في كل مرة.. إلا أنني أشعر أنني عشت معك دهرا وأتمنى أن أعيش دهورا أخرى أيضا. تبدو نسخة نظيفة جدا من الرجال وأرجو أن اكون محقة. أتعلم.. عندما تحدثني عن تجاربك في الدراسة والعمل والكتابة وغيرها .. لا أشبع. أشعر أنك مجلد عظيم .. أشعر أني أكبر معك وأورق.. أزهر وأثمر. الصباح يبدو جميلا وخفيفا. المساء يصبح طاقة وردية…لقد اشعلت فيني الكتابة وبذرت بأرضي حب الاستطلاع وعلمتني أن الشبع كأس محرم.

– لا يا ندى .. أنا لم أعلمك.. لربما فتحت لك بابا .. لكن كل هذا كان بداخلك.. ربما …أشعرتك بوجود هذا الباب فقط وأنت فتحتيه ورأيت فيه روحك.

 – لا .. فأنا لم أتحدث عن الدين والسياسة والاقتصاد والعادات و التقاليد والحياة والعلوم واختلاف الحضارات والأرض والمستقبل والخيال والأحلام والماضي والذكريات والروحانيات وابتكار أفكار جديدة معك فقط .. لكنني معك فقط تحدثت بطريقة مثمرة جدا. معك بدأت أطّلع على ألفاظ جديدة. ومن أين لي أن أعرف بورنوغرافي، رومنطيقي ، إيروتيكي، راديكالي، ميتافيزيقي، براجماتية ..ووو .. معك فقط بدأت أدون كل شيء .. ومعك بدأت أرتب كل شيء وأركض خلف طموحاتي بحذر.. معك زرت الصين وألمانيا وفرنسا وعشت جميع تجاربك! .. هل بدأت أثرثر؟

– لا أعلم! .. أنت تبالغين وتنجرفين بثنائي! كل ما يحصل أنك تعيشين ذروة عمرك وأنك بدأت تفهمين الأشياء من حولك أكثر.  صدقيني .. أنت وأنا لونان مختلفان فقط.. لتربة واحدة..

– أتعلم سيد هاريسون! قلت لي مرة مقولة لأحدهم..

المعلم الضعيف .. يقول

المعلم الجيد .. يشرح

المعلم الممتاز .. يفهّم

المعلم المتميز .. يلهم

وأنت يا معلمي .. ألهمتني الكثير وعلمتني أن أعرف كيف تعمل العدسة قبل أن أنظر من منظاري.

–   آآه كفاك!

– حسنا قلي .. كم أذنا للعصفور؟

– ما هذا السؤال المفاجئ؟

– أحاول أن أغير الموضوع!

– النسااااء النسااااء!! لا أعلم ! أظن أنها لن تغنّي دون أذنين .. إلا أني لم أر أذني عصفور قط! أخبريني بالمفيد .. ماذا قرأتِ، شاهدت، سمعت اليوم؟

–  قرأت عن “الـجينج”[ وهو مصطلح عرف في الصين القديمة حيث كانوا يعتقدون أن انسياب الطاقة الجنسية في الجسم أمر أساسي للراحة الجسدية والعاطفية والروحية حيث اعتبر الطب الصيني التقليدي أن الطاقة الجنسية مظهرا من مظاهر الجوهر البنيوي للفرد.. في الحقيقة كنت اقرأ عن مدلولات الألوان حيث قادني للتعرف على هذا المصطلح الجديد.  منذ أن بدأت تحدثني عن الفلسفة الصينية وأنا أحب قراءة المزيد منها… ممم كنت سأسألك عن رأيك في هذا لكن قلي يا عزيزي السيد هاريسون .. كم ثمن البيت في بلدك؟

– لماذا؟؟

– لأني أخطط أن أشتري بيتا هناك..

– ماذا؟؟؟ هههه … دعك من هذا

– أتعلم أن الفرق بيني وبينك أقل من 6 سنين لكنك تكبرني بعالَمَيْن أو أكثر! ومع ذلك كلما شاهدت فيلم جارفيلد تذكرتك!

– جارفيلد! حسنا يكفي .. هل أخبرتك يا ندى عن الفرق بين الرغبة والاستحقاق؟

– تحدثنا يوما عن الرغبة والاستحقاق وماهية الفرق بينهما لكني لم أدرك أنني سأعالج قلبي بها! سيد هاريسون .. أنت لطيف حقا لكن رغبتي في الارتباط بك تزكي قناعاتي في أني أستحقك .. قبل أن تجيبني .. تأمل ولا تنس أن تتذكر كيف تعمل العدسة قبل أن ترى من منظارك وتجيبني.

(2)

تركض تركض تركض..ترقب من نافذته: آآآه مازال موجودا في مكتبه!

–  🙂

–  ما الذي تفعلينه هنا؟

– انتهيت من الاختبار. هل أنت مشغول ..؟

– قليلا .. كيف كان اختبارك؟

– جيد .. هل تذكر حينما حدثتني عن أول قصة حب لك؟ صف لي الحب..

– لا يمكنني وصفه .. لكنه شيء جميل جدا..

–  وهل كنت تشعر أنك تطير فرحا دون أي سبب؟

– أجل

– هل كان قلبك يرقص طربا اذا اقتربت منك أو ذكر اسمها؟

– أجل..

– هل كانت كل احلامك يقضة وكل يقضتك أحلام؟

– أجل

– اذن .. أنا أحب !!!

– هل لي أن اعرف من يكون؟

– ألم أخبرك؟

– لا

– لم أخبرك؟!

– لا

– اذن سأخبرك لاحقا.

لاحقا .. في صندوق البريد رسالة خطية منه.. كتب عليها:

قصيدة الدخول إلى هيروشيما – نزار

مُبلَّلٌ . مُبلَّلٌ
قلبي ، كمنديل سفر
كطائرٍ .. ظلَّ قروناً ضائعاً تحت المطر
زجاجةٌ .. تدفعها الأمواجُ في بحر القدَر
سفينةٌ مثقوبةٌ تبحثُ عن خلاصِها ،
تبحثُ عن شواطيءٍ لا تُنتظر
*
قلبيَ يا صديقتي
مدينةٌ مغلقةٌ
يخافُ أن يزورها ضوءُ القمَرْ
يضجرُ من ثيابه فيها الضجر
أعمدةٌ مكسورةٌ ، أرصفةٌ مهجورةٌ
يغمرُها الثلجُ وأوراقُ الشجَرْ
*
قبلكِ ياصغيرتي
جاءت إلى مدينتي
جحافلُ الفُرس وأفواجُ التتر
وجاءها أكثرُ من مغامرٍ
ثم انتحَرْ
فحاذري أن تلمسي جدرانَها
وحاذري أن تقربي أوثانها
فكلَّ مَن لامسها
صار حجر!